ساعه جودله الكاتب طاهر سيف
"ساعة جودلة"
جمع سلطان الكثير من المال وهو يبيع القات بين الراهدة وحيفان وسوق الثلوث دعان.
وغادر القرية في نهاية الستينات إلى مدينة تعز واستقر هناك يشتغل في العقارات.
ولم يعد إلى القرية التي يتذكر فيها أسفاره المضنية الشاقة .. وهو يقطع المسافات الطويلة ليلا ونهارا بعد الحمار يصعد الجبال ويهبط إلى الأودية
واشتاقت جودلة لابنها سلطان وظلت تبكية شهورا وسنوات .. وتتألم كلما جاء العيد وسلطان من بلاده بعيد... وكاد حنين الشوق والفراق أن يهلكها.
وأصبح سلطان ثريا في اعماله ولم يبخل على أمه يرسل بانتظام كل ماتحتاج اليه مع طبل القرية.
وذهب إلى الحج وفي مكة وبجانب الكعبة المشرفة استيقظت عواطف سلطان تجاه أمه واشتاق لرؤيتها.
وعاد إلى مدينة تعز وحمل ذات يوم أجمل الهدايا من مكة المكرمة وسافر عائدا إلى قريته وداره.
وتفاجأت به جودلة وكادت تطير من الفرح وعاش بقربها أسعد الأيام وعاد إلى مدينة تعز.
وذات يوم تزينت جودلة بالساعة التي احضرها سلطان من مكة المكرمة ووضعتها في معصمها.
وبدت الساعة ذهبية ثمينة مطرزة بالأحجار الكريمة والتي تشع بريقا يلمع من ميناء الساعة.
أبهر منظرها جودلة نفسها فهي لا تعرف الساعات ولم تمتلك واحدة من قبل.
وانتشر الخبر في القرية والقرى البعيدة خلف الوادي. بأن جودلة تلبس ساعة ذهبية ساحرة وأصبحت ساعة جودلة حديث ذلك الزمان.
كانت جودلة تقضي الأوقات وهي تتأمل مؤشرات الساعة الثلاثة وتندهش من شوكة الثواني التي تدور وتغزل ليلا ونهارا ولا تتوقف .
وانبعثت جودلة روحا تتجدد .. عاد أليها شبابها ومرحها وهي تقترب من عامها الستون وكانت أكثر نشاطا وهي تتردد على بير القرية.
كانت جودلة من حسنوات ذلك الزمان معتدلة الطول والقامة رشيقة وانيقة لم يهملها الزمن ولم تهمل نفسها ذات أخلاق وتواضع .. طريفة ساخرة وجذابة الحديث.
حين تمشي تتراقص مسرعة تنجز أعمالها بخفة وحنكة لبيبة ونشيطة تستيقظ عند الفجر.
وفي وقت الحصاد تساعد أهل القرية في اعمالهم وكانت محبوبة بكرم عطائها.
وزادت الساعة من طرافتها وحب النساء لها .. وفوق بير الماء تحلق النسوة حولها.
وكانت حين تتحدث ترفع يدها اليسرى إلى مستوى الخد وتبرز معصمها المزين بالساعة وتستعرض بشواكه.
وتبادر النسوة بالسؤال المشهور كم الساعة يا جودلة.
وترد بطرافة عشر.
وتذهب عائدة الى البيت وتعود إلى البير
ويرتفع السؤال
كم الساعة يا جودلة
وترد بطرافة عشر
كانت جودلة لا تجيد قراءة الساعة وأصبحت قصة ساعة جودلة تبعث السرور والضحك في كل مكان واحب الناس ساعة جودلة.
ومرت جودلة ذات يوم من أمام عبدالملك العناشي.
وهو فلاح يبتل يحرث الارض بالأجر اليومي... كان رجل معمر يدفعه الفقر للحصول على قوته اليومي.
ويتعاطف معه الناس ليشتغل حتى أذان الظهر فهو يبدأ عمله بعد الفجر.
وسأل عن الوقت قائلا :
كم الساعة يا جودلة
وبادرت بالإجابة المشهورة عشر
كانت الساعة قد تجاوزت أذان الظهر و تقترب من الثانية وقت مابعد الظهر.
وكان عبدالملك في إحدى زوايا الوادي بعيدا عن سماع أذان المساجد.
و اعتقد أن ساعة جودلة لا تخطأ فقد اشتراها سلطان من مكة المكرمة.
واستمر يعمل ويعمل معتقدا أن الساعة عشر صباحا.
وانتقل إلى مكان قريب من القرية وارتفع أذان صلاة العصر وغادر الحول يحمل النبال.
وكان عبدالملك العناشي يعيش وحيدا مع زوجته العناشية.
والتي بحثت عنه في كل مكان واهتدت إليه اخيرا وهو يصعد من الوادي إلى البيت وعاتبته كيف له أن يتأخر إلى أذان العصر.
والتفت إليها مستغربا هذا أذان الظهر وقالت له مبتسمة الان عصر.
وتذكر ساعة جودلة.......وضحكت زوجته كثيرا.
وبادرت تقول
ساعة جودلة عشر في الليل والنهار حتى يوم الجمعة ساعة جودلة عشر والناس يخرجوا من صلاة الجمعة.....Taher Abdulhak
جمع سلطان الكثير من المال وهو يبيع القات بين الراهدة وحيفان وسوق الثلوث دعان.
وغادر القرية في نهاية الستينات إلى مدينة تعز واستقر هناك يشتغل في العقارات.
ولم يعد إلى القرية التي يتذكر فيها أسفاره المضنية الشاقة .. وهو يقطع المسافات الطويلة ليلا ونهارا بعد الحمار يصعد الجبال ويهبط إلى الأودية
واشتاقت جودلة لابنها سلطان وظلت تبكية شهورا وسنوات .. وتتألم كلما جاء العيد وسلطان من بلاده بعيد... وكاد حنين الشوق والفراق أن يهلكها.
وأصبح سلطان ثريا في اعماله ولم يبخل على أمه يرسل بانتظام كل ماتحتاج اليه مع طبل القرية.
وذهب إلى الحج وفي مكة وبجانب الكعبة المشرفة استيقظت عواطف سلطان تجاه أمه واشتاق لرؤيتها.
وعاد إلى مدينة تعز وحمل ذات يوم أجمل الهدايا من مكة المكرمة وسافر عائدا إلى قريته وداره.
وتفاجأت به جودلة وكادت تطير من الفرح وعاش بقربها أسعد الأيام وعاد إلى مدينة تعز.
وذات يوم تزينت جودلة بالساعة التي احضرها سلطان من مكة المكرمة ووضعتها في معصمها.
وبدت الساعة ذهبية ثمينة مطرزة بالأحجار الكريمة والتي تشع بريقا يلمع من ميناء الساعة.
أبهر منظرها جودلة نفسها فهي لا تعرف الساعات ولم تمتلك واحدة من قبل.
وانتشر الخبر في القرية والقرى البعيدة خلف الوادي. بأن جودلة تلبس ساعة ذهبية ساحرة وأصبحت ساعة جودلة حديث ذلك الزمان.
كانت جودلة تقضي الأوقات وهي تتأمل مؤشرات الساعة الثلاثة وتندهش من شوكة الثواني التي تدور وتغزل ليلا ونهارا ولا تتوقف .
وانبعثت جودلة روحا تتجدد .. عاد أليها شبابها ومرحها وهي تقترب من عامها الستون وكانت أكثر نشاطا وهي تتردد على بير القرية.
كانت جودلة من حسنوات ذلك الزمان معتدلة الطول والقامة رشيقة وانيقة لم يهملها الزمن ولم تهمل نفسها ذات أخلاق وتواضع .. طريفة ساخرة وجذابة الحديث.
حين تمشي تتراقص مسرعة تنجز أعمالها بخفة وحنكة لبيبة ونشيطة تستيقظ عند الفجر.
وفي وقت الحصاد تساعد أهل القرية في اعمالهم وكانت محبوبة بكرم عطائها.
وزادت الساعة من طرافتها وحب النساء لها .. وفوق بير الماء تحلق النسوة حولها.
وكانت حين تتحدث ترفع يدها اليسرى إلى مستوى الخد وتبرز معصمها المزين بالساعة وتستعرض بشواكه.
وتبادر النسوة بالسؤال المشهور كم الساعة يا جودلة.
وترد بطرافة عشر.
وتذهب عائدة الى البيت وتعود إلى البير
ويرتفع السؤال
كم الساعة يا جودلة
وترد بطرافة عشر
كانت جودلة لا تجيد قراءة الساعة وأصبحت قصة ساعة جودلة تبعث السرور والضحك في كل مكان واحب الناس ساعة جودلة.
ومرت جودلة ذات يوم من أمام عبدالملك العناشي.
وهو فلاح يبتل يحرث الارض بالأجر اليومي... كان رجل معمر يدفعه الفقر للحصول على قوته اليومي.
ويتعاطف معه الناس ليشتغل حتى أذان الظهر فهو يبدأ عمله بعد الفجر.
وسأل عن الوقت قائلا :
كم الساعة يا جودلة
وبادرت بالإجابة المشهورة عشر
كانت الساعة قد تجاوزت أذان الظهر و تقترب من الثانية وقت مابعد الظهر.
وكان عبدالملك في إحدى زوايا الوادي بعيدا عن سماع أذان المساجد.
و اعتقد أن ساعة جودلة لا تخطأ فقد اشتراها سلطان من مكة المكرمة.
واستمر يعمل ويعمل معتقدا أن الساعة عشر صباحا.
وانتقل إلى مكان قريب من القرية وارتفع أذان صلاة العصر وغادر الحول يحمل النبال.
وكان عبدالملك العناشي يعيش وحيدا مع زوجته العناشية.
والتي بحثت عنه في كل مكان واهتدت إليه اخيرا وهو يصعد من الوادي إلى البيت وعاتبته كيف له أن يتأخر إلى أذان العصر.
والتفت إليها مستغربا هذا أذان الظهر وقالت له مبتسمة الان عصر.
وتذكر ساعة جودلة.......وضحكت زوجته كثيرا.
وبادرت تقول
ساعة جودلة عشر في الليل والنهار حتى يوم الجمعة ساعة جودلة عشر والناس يخرجوا من صلاة الجمعة.....Taher Abdulhak
انها تجربه جمبله
ReplyDelete